الشيخ عبد الحسين الرشتي

89

شرح كفاية الأصول

لي مطلب سواك أي ليس لي حاجة غيرك كما صرح به في المجمع أيضا واما أن يكون مدلولا التزاميا للطلب فان من أراد شيئا وتشوق اليه شوقا مؤكدا يصير بصدد تحصيله في الخارج فيكون حينئذ إطلاق الطلب على التصدي من باب الإطلاق على الغاية ( وكذلك الحال في ساير الصيغ الانشائية والجمل الخبرية فإنه لا يكون غير الصفات المعروفة القائمة بالنفس من التمني والترجي والعلم إلى غير ذلك ) من الصفات ( صفة أخرى كانت قائمة بالنفس وقد دل اللفظ عليها كما قيل ) : ( إن الكلام لفي الفؤاد وإنما * جعل اللسان على الفؤاد دليلا ) وإلى هذا ينظر قول العلامة ره في محكي النهاية في مقام إثبات العينية انا لا نجد في الأوامر أمرا آخر مغايرا للإرادة إذ ليس المفهوم منه إلا إرادة الفعل من المأمور ( وقد انقدح مما حققناه ) من ثبوت الطلب والإرادة الحقيقيين والانشائيين ( ما في استدلال الأشاعرة على المغايرة بالأمر مع عدم الإرادة كما في صورتي الاختبار ) وهو واضح ( والاعتذار ) بأن الآمر قد يريد إظهار « * » عذره في عدم إطاعة المأمور فيأمر ولا يريد وقوعه منه لمنافاته لغرضه ( من الخلل ) والفساد ( فإنه كما لا إرادة حقيقة في الصورتين لا طلب كذلك ) أي حقيقة ( فيهما والذي يكون فيهما انما هو الطلب الانشائي الايقاعي الذي هو مدلول الصيغة أو المادة ولم يكن بيّنا ولا مبيّنا في الاستدلال مغايرته مع الإرادة الانشائية وبالجملة الذي يتكفله الدليل ليس إلا الانفكاك بين الإرادة الحقيقية والطلب المنشأ بالصيغة الكاشف عن مغايرتهما وهو مما لا محيص عن الالتزام به كما عرفت ولكنه لا يضر بدعوى الاتحاد أصلا لمكان هذه المغايرة والانفكاك بين الطلب الحقيقي والانشائي كما لا يخفى ثم أنه يمكن مما حققناه أن يقع الصلح بين الطرفين ولم يكن النزاع ) معنويا ( في البين بأن يكون المراد بحديث الاتحاد ما عرفت من العينية مفهوما ووجودا حقيقيا وانشائيا ويكون المراد بالمغايرة والاثنينية هو اثنينية الانشائي من الطلب كما هو كثيرا ما يراد من إطلاق لفظه والحقيقي من الإرادة كما هو المراد غالبا منهما حين إطلاقها فيرجع النزاع لفظيا فافهم . ) ( دفع ووهم ) ( لا يخفى أنه ليس غرض الأصحاب ) اي الإمامية ( وكذلك المعتزلة من نفى غير الصفات المشهورة ) أي نفى غير العلم في الكلام الخبرى وغير الإرادة والكراهة في الانشائي

--> ( * ) كالمولى المعتذر من ضرب عبده بعصيانه فإنه قد يأمره وهو لا يريد أن لا يفعل المأمور به ليظهر عذره عند من يلومه . منه دام ظله